![]() |
قيمتك الحقيقية
جرب أن تعتزل الناس شهراً واحداً، ستكتشف أنك صفر في معادلة كنت تحسب نفسك فيها رقماً، وما أنت إلا ترس في عجلة المجتمع، وبمجرد انكسار هذا الترس، سرعان ما يُستبدل، لأن قيمتك الحقيقية لا تستمد من محيطك كما كنت تحسب، بل هي ترجمة عملية لحضورك وفعاليتك بين الناس، والحديث عن الصداقة والأخوة ما هو إلا طق حنك نُنظّر فيه على الناس لملئ احتياجاتهم العاطفية. لذا فإن الحاجة إلى الاستغناء بالله عن الناس ليس ترفاً ولا خياراً بين خيارين، بل هو الخيار الوحيد ولو كرهت ذلك، وستكتشف ذلك عند تجرعك لأول كأس من مرّ العزلة التي لم تروض نفسك عليها. صباحكم هداية |
كلامك مؤلم مستشارنا الفاضل بخصوص موضوع الصداقة والأخوة ولكنه يحدث حقيقة ولمسته بنفسي في مرضي ، عندما يكون الشخص قادراً على العطاء ينجذب إليه الناس وتسمع كثيراً عبارة "إني أحبك في الله" ولكن عندما تمرض ولا تستطيع العطاء ينفض عنك الناس والأخوة الذين اعتقدت سابقاً أنهم أخوة في الله حقيقيون للأسف .
ولكن ما أعرفه أن الأخوة الإيمانية الحقيقية لا يترك ولا ينسى الأخ فيها أخاه لا في الدنيا ولا في الآخرة مهما كان حاله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا خلص المؤمنون من النار يوم القيامة وأمنوا، فما من مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار، قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار، قال: فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون: ربنا أخرجنا من أمرتنا ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول من كان في قلبه مثقال ذرة.... إلى آخر الحديث) فهؤلاء هم الأخوة الحقيقيون الذين لم ينسوا إخوانهم حتى بعد أن أمنوا وضمنوا دخول الجنة وجادلوا ربهم فيهم حتى يخرجهم الله من النار . |
برأيي الناس لن ينجذبوا إليك إلا لثلاثة أسباب :
- المصلحة .. - ان تكون مصدر راحة وأنس لهم . - لمجرد الأخوة والصداقة والمشاركة الوجدانية وهذا أقل الأسباب .. |
اقتباس:
أستاذ محمد سليمان كلامك يحمل قدرا كبيرا من التأمل في حقيقة الدنيا وتقلب العلاقات ، وفيه تذكير مهم بأن الإنسان لا ينبغي أن يربط قيمته كلها بنظرة الناس له أو حضورهم حوله ، الاستغناء بالله قوة وطمأنينة لا شك فيها .. لكن في المقابل ، أرى أن العزلة لا تكشف أننا "صفر" ، بل تكشف لنا شيئا أعمق : من نحن حين يهدأ الضجيج من حولنا ؟ بعض الناس يكتشفون ضعف تعلقهم بالآخرين ، وآخرون يكتشفون أنهم كانوا مصدر خير وأثر لا يرى إلا بعد الغياب .. الإنسان ليس ترسا يستبدل فقط ، فهناك من يترك أثرا طيبا في قلب أم ، أو نصيحة تنقذ صديقا ، أو كلمة ترفع مهموما . هذه الآثار قد لا يراها صاحبها ، لكنها ليست صفرا عند الله ولا عند من انتفع بها. أما الصداقة والأخوة ، فصحيح أن كثيرا من الكلام فيها قد يكون مجاملة أو تنظيرا ، لكن هذا لا ينفي وجود صداقات صادقة وأخوة حقيقية يثبتها الموقف لا الكلام. الاعتزال المؤقت قد يكون نافعا للمراجعة والراحة النفسية ، لكن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي ، وخير الناس أنفعهم للناس . التوازن هو الأجمل : قلب معلق بالله ، ونفس مستقلة عن التعلق المرضي بالناس ، وفي الوقت نفسه حضور نافع ورحمة بالخلق ... صباحك نور وهداية كما دعوت لنا ... |
| الساعة الآن 06:49 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.
المواضيع المكتوبة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع رسميا